علي الهجويري
153
كشف المحجوب
الخوف ولا الرجاء ، وحيث كان ذلك فلا فائدة من الخوف والرجاء إلا إذا اقترنا بالعبادة . وله تآليف كثيرة وعبارات رقيقة ، وتعاليم رشيدة ، وهو أول من ارتقى على المنبر من أهل الذوق بعد الخلفاء الراشدين ، وإني لمغرم بأقواله السلسة العبارة ، اللذيذة السماع . يروى أنه قال : « الدنيا دار الأشغال ، والآخرة دار الأهوال ، ولا يزال العبد بين الأشغال والأهوال حتى يستقر به القرار إما إلى الجنة وإما إلى النار » « 1 » فطوبى للنفس التي خلصت من الأشغال ، وتخلصت من الأهوال والأغيار ، وتجردت من الأفكار في الدارين جميعا ووصلت إلى اللّه . هذا وإن يحيى هو صاحب الرأي القائل بأن الغنى أفضل من الفقر . ولما سافر إلى خراسان ترك عليه ديونا كثيرة في الري ، وبعد وصوله إلى بلخ حبسه أهلها ليعظهم وليعلمهم الحكمة ، وأعطوه مائة ألف درهم فلما رجع إلى الري اخترطته اللصوص مما كان معه فوصل إلى نيسابور وهو في حالة رثة حيث توفى هناك ، وكان يجله أكثر الناس . 26 - ومنهم شيخ شيوخ خرسان ، ونادرة العالم أبو حفص عمرو بن سالم النيسابوري الحداد . كان من كمل الصوفية ، ممدوحا عندهم ، وقد اجتمع بأبى عبد اللّه الأبيوردى وأحمد بن خضرويه ، وأتاه الشيخ شاه بن شجاع ليزوره من كرمان . وكان قليل المعرفة بالعربية ، ولما قدم بغداد لزيارة المشايخ هناك قال مريدوه : إنه لمن المخجل أن يحتاج شيخ خرسان إلى مترجم ليبين له ما يقوله المشايخ ، فلما اجتمع بالصوفية في بغداد ، وكان معهم الجنيد ، في جامع الشونيزية تكلم معهم بالعربية الفصحى حتى أعجزهم من بلاغته ، فسألوه عن الفتوة . قال
--> ( 1 ) طبقات الصوفية للسلمى ص 117 - 118 .